ويبقى ممدداً كالسيف وحده ، ويهذي شارداً والخوف غمده ...
وبين الحياة وبين الممات ... حوارات لغو ٍ وأصداء رِدِّه ...
وعند اقتراب النهاية ! ... شهيد الشعور يثير النوايا ...
وعند اغتراب البداية ! ... وليد العبور ينير الزوايا ...
تمرّ عليه الشخوص ظلالاً ... وتلحقه ماضيات المشاهد ...
وترمي إليه العيون سؤالاً : أترحل عنا ؟ أم أنت عائد ؟ !...
*******
في غرفته : همهمات الجوار ، وهمس الحوار ، وأنفاس زائر :
ترى ؟ منْ ينادي عليه ؟ أبوه ؟ أخوه ؟ بنوه ؟ ما عاد قادر ! ..
على أن يميّز صوتا يلوح ، وصوتا ينوح ...
ووجها يؤوب ... ووجها يهاجر !
تساوتْ أمامهْ كل الوجوه ، وضاقتْ في عينيه كل الدوائر ! ...
وفي لحظة ٍ صارتْ الأمنيات قصائد غر ٍ وأنخاب عابر ! ...
وفي وقفة ٍ كانتْ الذكريات طرائد عمر ٍ وأسلاب شاعر ! ...
*******
وحين رأها ! تطلّ عليه وتأنس وحشة ليله كضوء القمر ! ...
وحين رأها ! ترنو إليه وتسكب في أذنيه حديث السمر ! ...
وتدهشه ! ... ربما هي حلم جميل وطيف ملاك ٍ يمر ّ! ...
وتلمسه ! ... ربما هي وهم عليل ووصف لعشق ٍ عبر ! ...
ترى منْ تكون ؟ ... سؤال ؟ أطال بريقه ...
وأنسام ليل ٍ تهادتْ في سر ّ ؟ ...
ترى منٍْ تكون ؟...خيال ؟ يُحال حقيقة... وإلهام وصل ٍ...
وصوت ينادي : إنتظر ! ...
*******
كأنّ المكان تلهف ... لمـّا آوته بصدق الصغيرة ...
وضمّته تجلو برفق ٍ همومه !
كأن الزمان توقف ... لمـّا احتوته بشوق الكبيرة ...
ولمـّته تحنو بدفق الأمومة !
ووحي المكان ... نداءات وعد ٍ تعالتْ ... بجرح ٍ ودم !
ووعي الزمان ... وحالات وجد ٍ تتالت ْ... ببوح ٍ وفم !
وصاح بجهد السقيم : تعالي ! تلاشتْ حدود المسافات ...
حتى تراءى ... لعينيّ كونك ْ ...
وفوّح ورد النسيم ... اللياليٍ ... وعادتْ وعود الزيارات ...
تأبى اللقاء ... فيؤويني حضنك ! ...
*******
ويرعى بعينيه حزناً دفينا ... ويرسل عبرته في سكينة ...
فيسقي بها بارقات الأمل ...
ويدفع جنبيه للركن حينا ... ويحمل فكرته كالرهينة ... ليلقي
بها في سبات المقل ...
ويسمعها في حنينٍ: أكنت ِ لديّ ؟ كقيثارةٍ لعزف ٍ يدوم ْ...
وأغنية ٍ لن تـُمـّلْ ...
ويسألها في أنين ٍ : أأنتِ ؟ أهيْ ؟ كإشارة ٍ لصيف الهموم ْ...
وهاجرة ٍ لم تزل ! ...
ولمـّا تعافى النهار ... تزمـّل بالسَعد عوناً... وصبـّح ! ...
ولمـّا تصافى المسار ... تجمـّل بالوعد هوناً ... وسبّح ! ...
**********
11 / 2 / 2010

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق