السبت، 24 ديسمبر 2011

وفاة الإمام ...





حملتُ رأسي يا أبي بين يديّ ...


أصرخ هاهنا قتلوا بـَنيّ ...


منْ يأتيني برذاذ ماء ؟ ... أسقي أطفالاً لديّ ! ...


ذاك الغدير أمامي ... دون مورده المنية ...


صيحاتُهم عند الخيام كأنها تشكو العليّ ...


ضجـّتْ لها السموات حزناً وهوتْ بها الأرض دويـّا ...


يا منْ سينصرني إذا ما الليل أطبق سرمديا ؟ ...


يا منْ سيحرسني إذا ما الويل لم يعتقْ نجيـّا ؟ ...


هذا أنا عند اللقاء دعوتكم أينْ الحميـّة ؟ ...


شاءتْ ليّ الأقدار أنْ ألقى مصيراً عائليـّا ! ...


       .....................


وحدي هنا يا والدي بين الركام ...


أتلمسُ وهج الحقيقة رافعاً صوت السلام ...


لاشيء يجعلني لأبدو هادئاً وأنا محاط بالزحام ...


عطشُ بحلقي جائرُ وجع بقلبي قاهر عند الكلام ...


خبأتُ في صمتٍ جراحاتً يسلن على الدوام ...


ما لي إذا استنهضتُ أيامي تولـّتْ من أمامي ...


تركتْ ليّ الأحزانَ أشرب كأسها منذ الفطام ...


وتركتني في وحدتي وسيوفهم تفري عظامي ...


       ......................


بيني وبين الوعد قافلة الأحبة توصِل السيرَ استباقا ...


نعبر الواقع صبراً ونلوذ بحمى الصمت رفاقا ...


كلمـّا ساورنا ليل الأسى زارنا الوجد فجددنا انطلاقا ...


في مسافات تخطينا الرؤى نحضن الأحلام لم نخشى افتراقا ...


زارنا الوجع بأهداب الكرى فطفقنا نرصد الفجر إغتباقا ...


أين هاتيك الليالي بيننا ؟ تجمع الشمل وتنسينا الشقاق ...


سافرتْ فينا عشيـّات الحمى لم نزل نخشى على البعد اللحاق ...


أيها الغائب ما عدنا هنا نضمرُ الآهاتَ أو نخفي اشتياقا ...


       .......................


هكذا صرتُ أنا لم رحلتَ ... موضع الألم ومرتَهن الخطوب ...


فإذا جلتُ بأفكاري وكنتَ ... مبعث الحلم وترياق القلوب ...


أرفع الهمس أناجيك وأنتَ ... من وراء الغيم ترنو للغروب ...


وأناديك : أبي هـلا ّ سمعتَ .. حرقة اليتم تعالتْ في الدروب ...


أترى أرثيك ؟ما جدوى الرثاء لن ْيعيدَ الشعر ُمنْ لفظ الزمان...


أترى أبكيك ؟ ما دعوى البكاء لن ْيردّ الدمع ُ منْ ترك المكان...


هاهنا ترقد في الركن إماما تحت ظل العرش تفترش التراب ...


وأنا أدعو مع الحزن سلاما يبعث الشوق ويستسقي الثواب ...


                                  **************


             يوم الأربعاء 5 / 3 / 2008


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق