الجمعة، 23 ديسمبر 2011

فينيقي الهوى ... في رثاء محمود درويش





تمهـّـل في رحيلكَ يا فينيقي الهوى ...

ما زال ينتظركْ على الشوق الردى ...

ما زال يـُتبعـكَ مع العشق المدى ...

ينساق حولك َكل مهووس ٍ بترياق المنى ...

ينساب نحوكَ كل محسوس ٍ لكي يلقى السنا ...

أطلقتَ أسئلة تطارد قارئيها بين أحراش السطور ...

أرسلتَ أجوبة تطاير من صداها كالفراش بصيص نور ...

هدأتْ محارات التخاطب وسط أعماق الصخب ...

سكنتْ نداءات المتاعب عند أشواق المحبّ ...

قرأ الزمان عليك كتاب أنفاس الوجود ...

وبدى المكان يريك أبواب حرّاس الحدود ...

أنْ ما حللتَ وشتْ بك الآمال للركن البعيد ...

وتناوبتك مع الليالي وخـْزة الحزن الجديد ...

*******

تمهـّـل في رحيلك يا فينيقي الهوى ...

لم تـمْهـِل الألحان بعدُ ... واللصوص تناهبوا وشم القصيدة ...

لم تعـْمـِل الألوان بعدُ ... والرصاص يحيلهـا كدم الشهيدة ...

لم تختزلْ في الصوت إلا تغريبة الماضي وحاضرها الغريب ...

لم تكتمـلْ في الذات إلا صورة العادي على الوطن السليب ...

هل أرهـقـتـكَ الأمنيات فطـفـقـتَ تقنع بالرحيل ؟ ...

هل أتعـبـتـكَ الأغنيات فنـطـقـتَ بالصمت الجميل ؟ ...

فزعتْ مجنـّدة منْ عودتكْ قالتْ بيأس ٍ :

هذا أنتَ ؟ ألم أقتلكْ ؟ ...

فرحتْ مقاوِمَة بإجابتكْ نسيتْ ببأس ِ

أنها قتلتْ وجاءتْ تحملكْ ! ...

خار الحصارُ ... غداة حاصره الذي حررّتـَه فتهدما ...

وانهال يضرب بالحديد وبالجسد ... حرّضتـَه فتقدما ...

يا صاعداً بين الزوارق ... منْ سيصعد مركبكْ ؟...

يا راصداً قدْس المشارق ... منْ سيرصد مغربك ْ؟ ...

*******

تمهّل في رحيلكَ يا فينيقي الهوى ...

حيث النوارسُ سوف تلهو فوق شاطئكَ الطويل ...

وسمعتَ أجراس المدائن تـُطلق الآهاتَ صوبكَ كالصهيل ...

حتى المطاراتُ التي حضنتْ وقوفك َ بالمطر ...

سألتْ عليكَ بروجها ... هل لاح وجهك أم عبر ؟...

حنـّتْ إليكَ الأمهات ُ... وأنتَ تشرب قهوتك َ ...

وتداعى من يديكَ الفتات ُ... وخبز أمك رغبتك ؟...

وسمى بك الوجع التليد عن المغانم ...

فاكتفيتَ بلا إياب ٍ والقصيدة صهوتك ...

ومشى لك الفزع الوليد من العواصم ...

فاحتضنتَ بلا عتاب ٍ فالقضية أمتك ...

يا منْ رسمتَ على انتظار ٍ ... لوعة البلد الحبيب ...

يا منْ وشيتَ إلى الديار ... بسرّ موتكَ عن قريب ...

هلا ّ أزحـْتَ عن الجدار ... ستار عالمكَ الرحيب ؟ !...

*******

16 / 3 / 2009





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق